محمد دياب الإتليدي
44
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
خليلي ! ريا قد أجد بكورها . . . وسار إلى أرض السماوة عيرها خليليّ ! إني قد عييت عن البكا . . . فهل عند غيري عبرة أستعيرها ؟ فقلت له : يا عتبة إني وردت بمال جزيل أريد به أهل الستر ، ووالله لأبذلنه أمامك حتى تبلغ رضاك وفوق الرضا . قم بنا إلى مسجد الأنصار ، فقمنا حتى أشرفنا على مائهم فسلمت فأحسنوا الرد ثم قلت : أيها الملأ ، ما تقولون في عتبة وأبيه ؟ قالوا : من سادات العرب ، قلت : فإنه رمي بداهية من الهوى فأريد منكم المساعدة إلى السماوة ، قالوا : سمعاً وطاعة . وركبنا وركب القوم معنا حتى أشرفنا على منازل بني سليم فأعلم الغطريف بمكاننا فخرج مبادراً واستقبلنا وقال : حييتم يا كرام ! قلنا : وأنت حييت ، إنا لك أضياف ، فقال : نزلتم بأكرم منزل . ثم نادى : يا معشر العبيد انزلوا . فنزلت العبيد ففرشت الأنطاع والنمارق وذبحت النعم والغنم . فقلنا : لسنا بذائقين طعامك حتى تقضي حاجتنا . قال : وما حاجتكم ؟ قلنا : نخطب ابنتك الكريمة لعتبة بن الخباب بن المنذر العالي الفخر الطيب العنصر . فقال : يا أخي إن التي تخطبونها أمرها إلى نفسها ، وأنا أدخل وأخبرها . ثم نهض مغضباً ودخل إلى ريا فقالت : يا أبتي ! ما لي أرى الغضب بين عينيك ؟ فقال : ورد علي قوم من الأنصار يخطبونك مني . فقالت : سادات كرام استغفر لهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلمن الخطبة فيهم ؟ قال : لفتى يعرف بعتبة بن الخباب ، قالت : سمعت عن عتبة هذا أنه يقي بما وعد ويدرك ما طلب . قال : أقسمت لا أزوجك به أبداً فقد نمى إلي بعض حديثك معه . قالت : ما كان ذلك ؟ قال : ولكن أقسمت أني ما أزوجك به . قالت : أحسن إليهم فإن الأنصار لا يردون رداً قبيحاً ، فأحسن الرد . قال : بأي شيء ؟ قالت : أغلظ عليهم المهر فإنهم يرجعون . قال : ما أحسن ما قلت . ثم خرج مبادراً . فقال : إن فتاة الحي قد أجابت ولكن أريد لها مهر مثلها ، فمن القائم به ؟ قال عبد الله فقلت : أنا ! فقال : أريد لها ألف سوار من ذهب أحمر ، وخمسة آلاف درهم من ضرب هجر ، ومائة ثوب من الأبراد والحبر ، وخمسة أكرشة من العنبر . قال قلت : لك ذلك ، فهل أجبت ؟ قال : أجل .